فخر الدين الرازي
195
شرح عيون الحكمة
التفسير : أما الذي للاستغناء فكما يقال : إنه يصح أن يعلم ذات الشئ مع الذهول عن كونه مؤثرا في كذا ، فوجب أن تكون ذاته مغايرة لمؤثريته . فالمنتج لهذه النتيجة في الحقيقة : هو تلك المقدمة ، مع مقدمة أخرى . وهي قولنا : وكل ما صح العلم به مع الذهول عن غيره فهما متغايران . الا أن هذه المقدمة لما كانت ظاهرة جلية ، لا جرم حذفناها لأجل الاستغناء عن ذكرها بسبب ظهورها . وأما الذي بكون الغرض من الحذف إيقاع المغالطة ، فهو أنا إذا قلنا : فلان يطوف بالليل فهو مختلط ، كان ذلك موهما بصحة هذه النتيجة . أما لو صرحنا بالكبرى وقلنا : وكل من طاف بالليل فهو مختلط ، فههنا يظهر للعقل كذب هذه المقدمة الكلية . وإذا وقف العقل على كذبها ، فحينئذ لا يبقى الظن بصحة تلك النتيجة ، فلا جرم وجب حذف الكبرى هاهنا ، ليبقى الظن المتأكد .